أين توزع يهود مصر بعد الرحيل؟

كيف وصل أكثر من الآلاف يهودي مصري إلى الولايات المتحدة، فرنسا، الأرجنتين، وحتى أمريكا الجنوبية؟

منذ خراب الهيكل الأول، عاشت في مصر جالية مستقرة، تركت بصمة – لكن كل هذا انتهى قبل سبعين عاما. مع قيام الدولة، وخلال السنوات التي تلت ذلك، حين تم طرد اليهود من خلال سلسلة من الأحكام والتنكيل من طرف السلطات الحاكمة. لكن، ماذا كان وراء هجرة كثير من يهود مصر إلى أمريكا الجنوبية؟

في عدد من الدول العربية، مثل اليمن، هاجر غالبية أفراد الجالية اليهودية إلى إسرائيل. لكن من يتجول في العالم، يلتقي اليهود الذين خرجوا من مصر في عدد كبير من الأماكن: الولايات المتحدة، فرنسا، الأرجنتين، وحتى البرازيل. كيف وصل أكثر من 15 ألف يهودي مصري إلى أمريكا الجنوبية؟ ليفانا زمير، ذات الأصول المصرية ورئيسة الهيئة العليا للقادمين من الدول العربية تقول لموقع واينت الإسرائيلي إن سبب الانتشار هو الموجات المختلفة التي ضربت يهود مصر، والعلاقات التي أنشأوها مع مختلف الدول على مر السنين.

عاش اليهود في مصر منذ خراب الهيكل الأول، ووصلوا إليها في ذلك الحين مع النبي يرمياهو. يدور الحديث عن جالية قديمة ومستقرة على مدار أكثر من ألفي عام، لكن كل ذلك انتهى عمليا قبل سبعين عاما. بحسب أقوال زمير، “عام 1948 بدأت حالة من عدم الاستقرار في مصر. فهم اليهود أن من الواجب عليهم التفكير بالمستقبل، وبدأ قسم منهم بالهجرة إلى إسرائيل. سافر آخرون إلى مخيمات اللاجئين التي أقيمت في مارسيليا في فرنسا، ومكثوا هناك عدة أشهر. بقي قسم منهم في الدولة، ومن هنا نشأت الجالية اليهودية المصرية في فرنسا. الأخرون، الذين بقوا في مصر، شعروا بالأزمة وبتعامل السلطات معهم، واستمروا بالهجرة إلى إسرائيل.

“عام 1949، انتقل 25 ألف يهودي من مصر إلى إسرائيل. وفي عام 1956 بدأت الموجة الثانية من الطرد والهروب المكثف بعد تقلد عبد الناصر الحكم. تم طرد الكثير من الأجانب، وبضمنهم اليهود، ممّن وجدوا ملجأً لهم في إنجلترا وفرنسا. بسبب حقيقة أن يهود مصر كانوا في غالبيتهم مثقفين ويتحدثون اللغات، كان بإمكانهم محاولة الاستقرار في الدول الغربية. قرر نحو عشرة آلاف منهم البقاء في فرنسا، وبضعة آلاف بقوا في إنجلترا، وجرب متحدثو الفرنسية حظهم في كندا، وخصوصا في مونتريال. من بين من يملكون الجنسية الإيطالية، كان هنالك من سافر إلى إيطاليا”.

“يجب أن نوضح أننا كنا لاجئين في تلك الفترة”، تقول زمير. “كان ذلك بعد الحرب، وكانت هنالك دول تريد أن تكفّر قليلا عن شعورها بالذنب، ووافقت على استقبال قسم من اليهود. دول أخرى، مثل البرازيل، أرادت تجديد الجاليات اليهودية المحلية ووافقت على استقبال بضعة آلاف. لعبت الثقافة ومعرفة اللغات دورا إيجابيا لصالح اللاجئين الذين نجحوا بالاستقرار وإقامة جالية في هذه الدول. افضت مختلف موجات الطرد والهجرة الى تشتيت العائلات اليهودية حول العالم. أنا مثلا، لم ألتق بابنة عمتي على مدى سنوات طويلة”.

تقول زمير إنه في العام 1961 قام عبد الناصر بسنّ قانون لتأميم أملاك الأغنياء في مصر. “من تعرض للأذى بصورة أساسية كانوا اليهود الذين بقوا هناك لأسباب اقتصادية، حيث بقي غالبيتهم بدون أية أملاك”، بحسب أقوالها “كانت الموجة الأخيرة عام 1967 خلال حرب الأيام الستة. تم اعتقال كل ذَكَر من أصل يهودي لمدة سنتين. بقي فقط 2000 يهودي في مصر. في تلك الفترة، تم تعذيب اليهود في السجون. غادر قسم من العائلات تاركين وراءهم كل شيء، حتى تم طردهم من السجن إلى الطائرة مباشرة، بواسطة الصليب الأحمر، إلى فرنسا”. بحسب أقوال زمير، “هنالك اليوم 9 منظمات لذوي الأصول المصرية تنشط في مختلف الأماكن. هنالك من يعملون على الحفاظ على تراث يهود مصر، وآخرون يخصصون جلّ نشاطهم لموضوع الكنس وتعزيز العادات والعلاقات بين أبناء الجالية. أنا على تواصل وثيق مع منظمات من الولايات المتحدة، كندا وفرنسا”.

في الصورة: يهود مصر، حقوق التصوير: ويكيمديا، نبي دانيئل

تعليقات