لماذا يريد يهود العراق الحفاظ على اللهجة العامية العراقية؟

خلق فيسبوك معجزات سياسية، من اوضحها انّ مجموعة من عرب ويهود وأكراد سكنوا ويسكنون العراق اجتمعوا على المشترك ونبذوا الخلاف، فنجحوا حيث فشل الساسة

سمدار العاني* 

هناك من يتساءل: لماذا ينبغي الحفاظ على اللهجة العراقبة؟

للجواب عن هذا السؤال اعطي شرحا قصيرا للواقع الي عشنا فيه نحن، ابناء الجيل الثاني المولودون هنا.

بيت عراقي معناه الاستماع الى اغاني عربية وعراقية، الاستمتاع بالمأكولات العراقية ومشاهدة اهلنا يحكون بلغتهم الخاصة، بغض النظر اذا كنا نفهمها ام لا. كنا نتنكر هذه المظاهر خلال فترة طفولتنا وشبابنا، لاننا اردنا أن نشبه الأغلبية، ومع ذلك زاد بقلبنا اليقين ان هناك فارق في تربيتنا وعقليتنا.

الان، وبعد ان تزوجنا، وانجبنا، وكل واحد وجد مصدر رزقه، نعبر من خلال هذه المجموعة عن اشواقنا ومحبتنا للغة، للمأكولات، للأغاني وللتراث العراقي. خلافا لليهود اللذين قدموا من اوروبا والمغرب وتونس، نحن، اليهود القادمين من الشتات العراقي، لا نستطيع أن نزور العراق لنكحل أعيننا بمشهد مسقط رأس ابائنا واجدادنا.

هنا اريد ان اوضح مسألة هامة: نحن نرى انفسنا اسرائيليين بكل معنى الكلمة، ونعتبر دولة اسرائيل البيت الأبدي لكل ابناء الشعب اليهودي; مع ذلك لا ننسى مشاهد حياتنا في  العراق، ونتمنى نزوره كسياح لنتفقد مراقد الانبياء ولنتعرف على الاماكن الي نما وترعرع فيها اباؤنا.

احدى الانجازات الرائعة لمجموعة فيسبوك التي تضم كردا ويهودا وعربا سكنوا ويسكنون العراق هي القدرة على المكالمة مع العرب والاكراد من العراق. قبل عصر الفيسبوك كان هذا يعتبر من نسج الخيال، ولكن اليوم اصبح العالم قرية صغيرة. المكالمة مع اصدقاء فيسبوك العراقيين تعيدني الى حكايات والدي واجدادي عن اجواء التعايش وحسن الجوار الي سادت العراق قبل عصر القوميات. كما يسرني وجود شباب عرب عراقيين عمرهم لم يعايشوا اليهود، بل لا يتخيلون حتى طرق حياتهم وتفكيرهم، ويتوجسون منهم بتأثير الدعاية السياسية ، ولكنهم مع ذلك يقدرون اسهامهم الكبير بتطوير العراق، ويعترفون غالبا بالظلم الي لحق بهم.

الحوار مع اصدقاء فيسبوك العرب علمني الارتكاز على النقاط المشتركة وليس على نقاط الخلاف، ومن خلال هذا الحوار تعلمت ان أحترم الانسان اولا وأخيرا، بغض النظر عن مواقفه السياسية.

لا شك أنّ التغيير بات بيد الأفراد والمجموعات في عصر فيسبوك، وليس بيد الأنظمة والحكومات. حان الوقت لنضع جانبا كل الأساطير الي تربينا عليها، وبات يمكننا أن نتحاور بكل احترام، وصار بإمكان العقلاء قبول الأخر.

باعتقادي أن فيسبوك ممكن ان يسهم في تقريب وجهات النظر، ومن خلاله، وخلال المجاميع التي تتشكل عليه، وتضم خليطا من عرب واكراد ويهود سكنوا العراق في زمن ما واعتبروه وطنا، وقد يكون ذلك سببا للنجاح  حيث فشل السياسيون.

هذا هو جوابي المتواضع لكل من يتساءل: لماذا نحن بحاجة لمجموعة من هذا النوع، وشكرا.

* كتبت على صفحة فيسبوك الخاصة بالمجموعة العراقية الاسرائيلية (ميشمريم ها سفا هاعيراكيت)

تعليقات